بدايةً لن أتطرق إلى جوانب لم أشهدها مما حصل
يوم الأربعاء الموافق لـ29/8/2012، ولن أناقشها، فحتى الآن يبدو أن التصريحات
الرسمية تفيد بحصول اشتبكات بين الأمن العام وأصحاب البسطات الذين اعتدوا على
الأمن بالأسلحة البيضاء، وروابات غير رسمية ينفيها الأمن العام حتى الآن بأن أحد
أصحاب "المحلات" قام بإطلاق النار على شرطي بعد مشاحنة بينهما.
شهادتي اليوم هي ما حصل بعد الحادث في كامل
منطقة سوق إربد، فقد قامت قوات الدرك بإغلاق جميع شوارع سوق المدينة الممتدة من سوق البخارية شمالاً "حيث
علمت بأن الاشتباكات حصلت"، وشارع بغداد جنوباً.
هذا الإغلاق تم على مراحل وعلى فترة ليست
بقصيرة، ولم يتسنى لي إلا الشهادة على آخر مراحله وفي شارع واحد فقط يحده شارع
الهاشمي شملاً وشارع بغداد جنوباً.
قوات الدرك أغلقت كامل منطقة السوق وأخلتها
من المارة ، وأمرت مدعومة بالهراوات جميع أصحاب المحلات في المنطقة بإغلاقها.
أولاً لا أجد مبرراً لحظر التجول الذي قامت
به قوات الدرك في مناطق بعيدة عن مكان الحادث، وإن لم أكن خبيراً في القانون
والدستور، لكنني أعتقد بأن مجرد إغلاق المحلات دون أمر قضائي وحظر التجول في
الشوارع يعد خرقاً صارخاً للقانون و الدستور معا.
ثانياً
تفريغ الشوارع من المارة وإغلاقها لم يكن بطريقة "يما يا حبيبي"
أو "لو سمحت".الدرك قاموا بهش المواطنين كما تهش الإبل والخراف، ومن
حاول الابتعاد بطريقة تحفظ كرامته الإنسانية وترفض أسلوب معاملة الدواب تم ضربه
وشتمه وإهانته. بل حتى فإنه وأمام عيني، بعد أن قامت مجموعة من الدرك بشتم ودفع
شاب لأنه "يمشي" ولا "يركض" غافله أحد أفراد الدرك وهو يقطع شارع الهاشمي
الرئيسي، وقام بدفعه من الخلف ليسقط الآخر
على الأرض ليتشارك هذا الدركي النشمي وزملائه الأبطال في ضربه وسحبه ورفشه وشتمه طوال
المسافة التي كانوا يأخذونه عبرها إلى حيث لا أعلم.
دركي كان لسوء حظه يرتدي لباساً مدنياً،
ويسير في الشارع وقت إخلائه فوجئ بضربة على الرأس لم يتوقعها من زميله الدركي
بكامل لباسه، ضربة أثق بأنها قد أدمت قلبه قبل أن تدمي رأسه.
نساء وأطفال لجؤوا إلى محلات تجارية يبكون
خوفاً من الدرك لا من "المجرمين". عدة حوادث اعتداء حصلت عندما كنت حبيس
محل مغلق بأمر من الدرك، أحدها أخبرني به أحد العاملين في المحل الذي كان يرفع باب
المحل خلسة ليسترق النظر إلى ما يحدث، بعد أن وصلتنا أصوات صياح وصراخ، نقل لنا
"على الهواء مباشرة" حوادث ضرب للمشاة حتى الراكضين منهم إن لم يفوزوا
بمسابقة الجري مع الدركي، كما وتكاثر مجموعة من الدرك على أحد الأشخاص و"تكسيره"
على حد تعبيره.
ما حدث في إربد يعلن أن الأجهزة الأمنية
أصبحت ترى المواطن الأردني دابة تحلبها بالضرائب، وتزيحها عن الشوارع بالعصا.
ما حدث في إربد هو تنفيذ للأحكام العرفية
التي اعتقدت يوماً ما أن التنبؤ بها ضرب من المبالغة.
ما حدث في إربد يقول علناً، بأن من يستمع لأغاني
الإذاعات الصباحية من نوع "أردنيين وما ننضام"، عليه أن يعيد النظر، لأن
"النشمي" عندما يطل فعظامك أخي المواطن هي التي سوف "تتطقطق".