الجمعة، أبريل 27، 2012

تطعيم جماعي

في طريق عودتي للبيت أمس،  سيارتان من نوع بيك اب كانتا تسيران في الشارع الذي أسير فيه، وبنفس سرعة مشيي أحياناً وأبطأ كثيراً أحياناً أخرى بسبب أزمة المرور الخانقة.

أزمة المرور بدايةً نتجت عن هذه البكبات والسيارات المرافقة التي على ما يبدو كانت خارجة في احتفالية بفوز فريق "محلي" ما.

ما لفت نظري إلى هذه "البكبات" وجود عدد كبير من الأطفال والمراهقين على ظهرها بشكل يعرض سلامتهم للخطر بشكل كبير، كما وهتافهم بصوت عالٍ وخصوصاً بعبارة محددة: (سمراوي.. بنحبك..كش أخص "وانتوا فاهمين" ال ما بحبك).
لا أعرف من هذا السمراوي، أغلب الظن أنه لاعب في أحد النوادي، على كل حال يا إخوان.. من منكم لا يعرف سمراوي أو لا يحبه، فقد تم تطعيمه بالهتاف علنياً، في شارع "بغداد" الرئيسي في مدينة إربد لمرات عديدة ولفترة طويلة.

استفزتني بكبات المطعمين هذه بتعطيلها للسير ومخالفتها الصارخة لقوانين السلامة المرورية بتحميل هذا العدد من الأطفال والمراهقين في أقفاصها الخلفية، و الألفاظ النابية التي كانت تطلقها في الشارع العام. تذكرت حجج فض الاعتصامات في الأردن، مثل الادعاء بإطلاق بألفاظ نابية أو الإساءة للمارة وإعاقة حركة السير، فبحثت عن أي شرطي، فلم أجد شرطياً واحداً إلا بعد مسافة، وجدت شرطياً بالقرب من إشارات شارع الحصن، وكنت نظراً لأزمة المرور أسبق هذه البكبات سيراً على الأقدام، رغم توقفي لشراء سندويشة فلافل.
اقتربت من الشرطي الذي كان شرطي سير، أعلمته بالحاصل، طالبته باتخاذ إجراء، أصدر تصريحاً من نوع "ولا يهمّك"، فابتعدت قليلاً ووقفت أراقب المشهد. الشرطي الذي كان يلتفت نحوي في طريقه لبيكبات المطعمين، وصل بخطوات "مشي عالبيض"، تكلم قليلاً مع سائق احدهما ومع المطعمين المتسلقين ظهره فجلس معظمهم بدل الوقوف والمرجحة وأكملوا الطريق في سلام بلا مخالفة ولا حتى طلب هوية أو رخصة قيادة السائق.
من مكاني الذي كنت أراقب منه ما يحصل، لحظت وجود دورية شرطة على الدوار القريب من موقع شرطي السير "دوار وصفي التل"، ففضلت الانتظار ومراقبة ما قد يحصل عندما تمر سيارتا بيك اب محملتان بالأطفال أمامها. وما توقعته حصل، مرت السيارتان وكأنما يلبس كل واحد من ركابها المطعمين "طاقية إخفا".
والأنكى أن أحد المراهقين ولدى مرور البيك اب الذي ينتعه على ظهره،  تأرجح على قضيب عامودي في قفص البيك اب، وقال "ع راسي الحكومة". توجهت نحو الدورية، استفسرت كيف لا تتم مخالفة هكذا حالة، وكان الجواب باختصار "إنت زلمة فهمان.. بس هظول متخلفين، بعدين الدنيا خميس والناس مبسوطة".

شكراً لمن يخالف على حزام أمان، ولا يخالف على مرجحة على ماسورة بيك اب. لمن يحاكم الرأي أمام أمن الدولة، ويعفو عن التطعيمات في الشارع العام، شكراً لك أجهزتنا الأمنية فقد علمتني ما يلي:
-          حتى لا تتطعم في الأردن، عليكي أن تتعرف على "سمراوي" وتحبه.
-          حتى لا تتخالف في الأردن عليك أن تكون "متخلف ومبسوط".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق