الأحد، نوفمبر 18، 2012

استقالة من الشعب



أيها الشعب الأردني العظيم..
           
مرحبا
                
مبدئياً أبدي كل أسفي لأنني أطلق عليك لفظ العظيم كنوع من "المسخرة"، وقد كنت أطلقها طوال الأعوام الماضية بنوع من العز والفخار والتقدير. وبحت حنجرتي وأنا أهتف "يعيش الشعب الأردني العظيم" بلاهةً وتياسة.
                   
شعبي الذي أخجل من كونه شعبي:
                         
لقد نهبت أموالكم وثروات بلادكم وولي عليكم الفاسدون، وانهكوا ميزانيتكم، واستدانوا من كل من هب ودب باسمكم ليبنوا قصورهم ويكبروا كروشهم، ويصفحوا سياراتهم، ويرفهواطائراتهم. وأصبحت السياسة الخارجية لبلادكم أشبه بحمار يتبع أميركا، وتشتت قواتكم المسلحة حيث وجدت مصالحها الاستعمارية، وأصبحت سياسة بلادكم الداخلية "الدعس" على كل من يطلب الخير للبلاد والعباد، والتسحيج لمن يسرق أقوات أولادكم، ويهينكم أمام العالم بـ"الشحدة عليكم".
               
لقد سكتم سنين طوال على الإهانات بأن تطرح لقليل منكم أعطيات هي حقوق للشعب كله، ومن مال الشعب، وتسمى إهانةً لكم.. مكرمات.
       
لقد سكتم سنين طوال على نظام التعليم الذي يسوء أكثر فأكثر، ونظام الصحة الذي يؤجل عملياتكم المستعجلة الي ما بعد وفاتكم.
لقد نزفت ميزانيتكم سنين طوال على احتفالات وأعياد ميلاد تصرف فيها ملايين الدنانير، ورضيتم أن تنشدوا في مدارسكم ما ليس فيه ذكر للوطن، وسحبوا دمائكم ليملؤوا بها مسابحهم وخزانات وقود طائراتهم الخاصة.
            
لقد حلبوا أثدائكم إلى أن طرحت دماً، وسكتم على استهبالكم واستحماركم واستجحاشكم، حتى غدوتم حيواناً مسخاً على هيئة بشر.
لقد نازعوكم على كرامتكم فتركتموها وحاربتم من طالب بها ليتركوا لكم لقمة العيش،. ثم نازعوكم على لقمة العيش، فتركتموها وحاربتم من طالب بها ليتركوا لكم أمنكم.. ولم تفهموا أن الحقوق لا تجتزأ فأنتم والله لا تستحقون لا الكرامة ولا الأمن ولا لقمة العيش.
                  
أيها الشعب الساكت عن حقه الشيطان الأخرس:
                
أدري أنكم ستجلدون ظهري كلاماً، وستلعنون سنسفيل أجدادي، وستتغنون بعزة الأردنيين على طريقة برامجكم الصباحية وأغانيها التافهة التي تصفونها خطأً بالوطنية، وستخونونني وتتهمونني بتلقي أموال إيران وأميركا وحزب الله والهنود الحمر.. عموماً لست آبه بكم فأنتم قطيع لا بشر، ولو كنتم بشراً لنلتم غير التطنيش من حاكمكم.
                    
أيتها القلة المندسة مثلي، يا من شاركتموني العمالة للوطن، يا من ظللتم تنادون الشعب لينهض لحقوقه.. لقد أسمعتم إذ ناديتم حياً.
سأقتني قنوة وشريط أغاني وطنية وسأسحج للملك فقط، فهو العظيم المعظم ذو الجلالة يعيش يعيش يعيش وتموتون جميعاً. وسأغادر أرضكم التي دنستموها وربما كنتم أدنى وأوضع البشر الذين عاشوا عليها على مدى التاريخ، في أول فرصة سانحة.
                                    
وتقبلوا عدم احترامي
                             
المواطن الوطنيّ .. سابقاً

الأربعاء، أغسطس 29، 2012

حدث في إربد


بدايةً لن أتطرق إلى جوانب لم أشهدها مما حصل يوم الأربعاء الموافق لـ29/8/2012، ولن أناقشها، فحتى الآن يبدو أن التصريحات الرسمية تفيد بحصول اشتبكات بين الأمن العام وأصحاب البسطات الذين اعتدوا على الأمن بالأسلحة البيضاء، وروابات غير رسمية ينفيها الأمن العام حتى الآن بأن أحد أصحاب "المحلات" قام بإطلاق النار على شرطي بعد مشاحنة بينهما.

شهادتي اليوم هي ما حصل بعد الحادث في كامل منطقة سوق إربد، فقد قامت قوات الدرك بإغلاق جميع شوارع  سوق المدينة الممتدة من سوق البخارية شمالاً "حيث علمت بأن الاشتباكات حصلت"، وشارع بغداد جنوباً.

هذا الإغلاق تم على مراحل وعلى فترة ليست بقصيرة، ولم يتسنى لي إلا الشهادة على آخر مراحله وفي شارع واحد فقط يحده شارع الهاشمي شملاً وشارع بغداد جنوباً.

قوات الدرك أغلقت كامل منطقة السوق وأخلتها من المارة ، وأمرت مدعومة بالهراوات جميع أصحاب المحلات في المنطقة بإغلاقها.

أولاً لا أجد مبرراً لحظر التجول الذي قامت به قوات الدرك في مناطق بعيدة عن مكان الحادث، وإن لم أكن خبيراً في القانون والدستور، لكنني أعتقد بأن مجرد إغلاق المحلات دون أمر قضائي وحظر التجول في الشوارع يعد خرقاً صارخاً للقانون و الدستور معا.

ثانياً  تفريغ الشوارع من المارة وإغلاقها لم يكن بطريقة "يما يا حبيبي" أو "لو سمحت".الدرك قاموا بهش المواطنين كما تهش الإبل والخراف، ومن حاول الابتعاد بطريقة تحفظ كرامته الإنسانية وترفض أسلوب معاملة الدواب تم ضربه وشتمه وإهانته. بل حتى فإنه وأمام عيني، بعد أن قامت مجموعة من الدرك بشتم ودفع شاب لأنه "يمشي" ولا "يركض" غافله  أحد أفراد الدرك وهو يقطع شارع الهاشمي الرئيسي،  وقام بدفعه من الخلف ليسقط الآخر على الأرض ليتشارك هذا الدركي النشمي وزملائه الأبطال في ضربه وسحبه ورفشه وشتمه طوال المسافة التي كانوا يأخذونه عبرها إلى حيث لا أعلم.

دركي كان لسوء حظه يرتدي لباساً مدنياً، ويسير في الشارع وقت إخلائه فوجئ بضربة على الرأس لم يتوقعها من زميله الدركي بكامل لباسه، ضربة أثق بأنها قد أدمت قلبه قبل أن تدمي رأسه.

نساء وأطفال لجؤوا إلى محلات تجارية يبكون خوفاً من الدرك لا من "المجرمين". عدة حوادث اعتداء حصلت عندما كنت حبيس محل مغلق بأمر من الدرك، أحدها أخبرني به أحد العاملين في المحل الذي كان يرفع باب المحل خلسة ليسترق النظر إلى ما يحدث، بعد أن وصلتنا أصوات صياح وصراخ، نقل لنا "على الهواء مباشرة" حوادث ضرب للمشاة حتى الراكضين منهم إن لم يفوزوا بمسابقة الجري مع الدركي، كما وتكاثر مجموعة من الدرك على أحد الأشخاص و"تكسيره" على حد تعبيره.

ما حدث في إربد يعلن أن الأجهزة الأمنية أصبحت ترى المواطن الأردني دابة تحلبها بالضرائب، وتزيحها عن الشوارع بالعصا.

ما حدث في إربد هو تنفيذ للأحكام العرفية التي اعتقدت يوماً ما أن التنبؤ بها ضرب من المبالغة.

ما حدث في إربد يقول علناً، بأن من يستمع لأغاني الإذاعات الصباحية من نوع "أردنيين وما ننضام"، عليه أن يعيد النظر، لأن "النشمي" عندما يطل فعظامك أخي المواطن هي التي سوف "تتطقطق".


السبت، يوليو 21، 2012

الأردن: سرعة الإنجاز




قبل سحور ثاني أيام رمضان بساعة تقريباً، قامت قوى الأمن بتحضير وجبة السحور مشكورة للأيتام المعتصمين على الدوار الرابع. الوجبة تكونت من بوكسات وبساطير وكفوف وما إلى ذلك، ويجدر بالذكر أن الطعام كان شهياً لدرجة أن الأيتام " أكلوا ضرب تا فلسوا".. وفي الغالب تجاوزوا أذان الفجر ناسين ساهيين، غفر الله لنا ولهم.

في الأردن، وفي ظل حكم آل البيت، سلالة النبي الكريم، نرى روح الإسلام الحنيف تطبق في اجتماع شهر رمضان الفضيل، واليتيم. نرى التكافل الاجتماعي ودور الدولة في تعزيزه.

في الأردن تعطل الدوائر الرسمية أعمالها ولا تحلم بالحصول على نصف ختم أو توقيع خلال يومي الجمعة والسبت، إلا أن قرار وميزانية وتنفيذ تسوير الدوار الرابع، ينجزون خلال ساعات من صباح السبت.

إلى الجهة الهاملة، المنحطة أخلاقياً، التي لا تتردد في حماية نفسها من الشعب بأمواله، وتمارس ضرب اليتيم بدل قيام الليل سأترك سطراً فارغاً يتسع  لما في قلبي من شتائم دون خشية من محكمة أمن الدولة.
                                                                                              
....................................................................................................................................................

بس

الجمعة، أبريل 27، 2012

تطعيم جماعي

في طريق عودتي للبيت أمس،  سيارتان من نوع بيك اب كانتا تسيران في الشارع الذي أسير فيه، وبنفس سرعة مشيي أحياناً وأبطأ كثيراً أحياناً أخرى بسبب أزمة المرور الخانقة.

أزمة المرور بدايةً نتجت عن هذه البكبات والسيارات المرافقة التي على ما يبدو كانت خارجة في احتفالية بفوز فريق "محلي" ما.

ما لفت نظري إلى هذه "البكبات" وجود عدد كبير من الأطفال والمراهقين على ظهرها بشكل يعرض سلامتهم للخطر بشكل كبير، كما وهتافهم بصوت عالٍ وخصوصاً بعبارة محددة: (سمراوي.. بنحبك..كش أخص "وانتوا فاهمين" ال ما بحبك).
لا أعرف من هذا السمراوي، أغلب الظن أنه لاعب في أحد النوادي، على كل حال يا إخوان.. من منكم لا يعرف سمراوي أو لا يحبه، فقد تم تطعيمه بالهتاف علنياً، في شارع "بغداد" الرئيسي في مدينة إربد لمرات عديدة ولفترة طويلة.

استفزتني بكبات المطعمين هذه بتعطيلها للسير ومخالفتها الصارخة لقوانين السلامة المرورية بتحميل هذا العدد من الأطفال والمراهقين في أقفاصها الخلفية، و الألفاظ النابية التي كانت تطلقها في الشارع العام. تذكرت حجج فض الاعتصامات في الأردن، مثل الادعاء بإطلاق بألفاظ نابية أو الإساءة للمارة وإعاقة حركة السير، فبحثت عن أي شرطي، فلم أجد شرطياً واحداً إلا بعد مسافة، وجدت شرطياً بالقرب من إشارات شارع الحصن، وكنت نظراً لأزمة المرور أسبق هذه البكبات سيراً على الأقدام، رغم توقفي لشراء سندويشة فلافل.
اقتربت من الشرطي الذي كان شرطي سير، أعلمته بالحاصل، طالبته باتخاذ إجراء، أصدر تصريحاً من نوع "ولا يهمّك"، فابتعدت قليلاً ووقفت أراقب المشهد. الشرطي الذي كان يلتفت نحوي في طريقه لبيكبات المطعمين، وصل بخطوات "مشي عالبيض"، تكلم قليلاً مع سائق احدهما ومع المطعمين المتسلقين ظهره فجلس معظمهم بدل الوقوف والمرجحة وأكملوا الطريق في سلام بلا مخالفة ولا حتى طلب هوية أو رخصة قيادة السائق.
من مكاني الذي كنت أراقب منه ما يحصل، لحظت وجود دورية شرطة على الدوار القريب من موقع شرطي السير "دوار وصفي التل"، ففضلت الانتظار ومراقبة ما قد يحصل عندما تمر سيارتا بيك اب محملتان بالأطفال أمامها. وما توقعته حصل، مرت السيارتان وكأنما يلبس كل واحد من ركابها المطعمين "طاقية إخفا".
والأنكى أن أحد المراهقين ولدى مرور البيك اب الذي ينتعه على ظهره،  تأرجح على قضيب عامودي في قفص البيك اب، وقال "ع راسي الحكومة". توجهت نحو الدورية، استفسرت كيف لا تتم مخالفة هكذا حالة، وكان الجواب باختصار "إنت زلمة فهمان.. بس هظول متخلفين، بعدين الدنيا خميس والناس مبسوطة".

شكراً لمن يخالف على حزام أمان، ولا يخالف على مرجحة على ماسورة بيك اب. لمن يحاكم الرأي أمام أمن الدولة، ويعفو عن التطعيمات في الشارع العام، شكراً لك أجهزتنا الأمنية فقد علمتني ما يلي:
-          حتى لا تتطعم في الأردن، عليكي أن تتعرف على "سمراوي" وتحبه.
-          حتى لا تتخالف في الأردن عليك أن تكون "متخلف ومبسوط".

الجمعة، أبريل 20، 2012

وحدة بندقية

في خبر يغطي زيارة السفير العراقي لمنطقة الأغوار، لفتتني الجملة التي اختتم بها الخبر وهي كالآتي: "كما قدم المزارعون هدية رمزية للحكومة والشعب العراقي عبر السفير في عمان هي عبارة عن بندقية انجليزية ليعبروا فيها عن تضامن البندقية الاردنية مع البندقية العراقية في مواجهة أي تحد لاي بلد منهما"

قد أكون بالغت باهتمامي وتركيزي في هذه الجملة، لكنني لم أستطع المرور عليها دون أن "أصفن" للحظات في البنادق الثلاثة المذكورة، وفي حشر الإنجليز "غصب عنّا" في وحدة العراق والأردن.

هذه الجملة البريئة في ذاك الخبر القومي الوحدوي الخفيف اللطيف، "نكشت" في رأسي حقيقة أن لا بنادق ثلاثة في الموضوع ولا ما يحزنون، فالبندقية إنجليزية فقط لا غير، أما نعت البندقية بالأردنية تارةً وبالعراقية تارةً أخرى، فلا تعدو نسبةً إلى السواعد التي تحملها. يخيفني أن وحدتنا التاريخية "الفنتازية" مبنية على بندقية الاستعمار الإنجليزي، ويرعبني أن وحدتنا الجديدة الأكثر "فنتزة" مبنية على م 16 أميريكية الصنع

السبت، أبريل 07، 2012

بيان صادر عنّي "لحالي" بخصوص الاعتقالات السياسية

انتظرت كثيراً قبل أن أشرع في كتابة هذه السطور، نظراً لتوقعي تفاهة محتواها مقارنة بموضوعها. لكنني أكتب الآن تأكيداً لحقي بالتعبير عن رأيي بكل الأشكال المشروعة، خطأً كان أم صواباً، فلا يعرف الصواب بدون معرفة الخطأ.ا
لآن أنا لا أكتب مقالاً، أنا أكتب بياناً صادراً عني كإنسان أحترم إنسانيتي وإنسانية الآخرين، وكمواطن أردني أحترم كرامة بلدي المستقاة من كرامة أبنائه.
بياني الصادر عني يقول:
"أنا الإنسان أولاً، المواطن الأردني ثانياً، أرفض تعرض مواطنين أردنيين للاعتقال على خلفية تعبيرهم عن آرائهم، مهما كانت، وبغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي معها.

أرفض تعذيب أي معتقل مهما كان سبب اعتقاله، والإساءة إليه بدنياً أو معنوياً.

أرفض محاكمة المدنيين أمام محكمة عسكرية، وأرفض استمرار وجود محكمة أمن الدولة التي وجدت في ظل الأحكام العرفية.

وأعتبر كل ما سبق إعتداءاً إرهابياً عليّ وعلى حريّتي ومواطنتني وكرامتي، وأتمسّك بحقي الدستوري بالتعبير عن رفضي لذلك بكل الوسائل المشروعة."

انتهى البيّان
آملاً أنه قد بيّن لمن لم يتبيّن، ولمن هو بين بين.

الجمعة، مارس 16، 2012

أيام عمان المنسفية


أيام عمان المسرحية، مهرجان شكل على مدى عقدين من الزمان معلماً ثقافياً وقبلة حج سنوية للفرق المسرحية العربية والعالمية، اختلط بشوارع وساحات ومسارح عمان وملأها روحاً وإبداعاً وفكراً.

لست خبيراً في المسرح لأتحدث عن المهرجان، ولا المهرجان يحتاج للتعريف، لكنني أجدني بكل حرقة أكتب، فالمهرجان هذه السنة لم يحصل على الدعم اللازم وإنما حصل على فتات.
فقد امتنعت أمانة عمان عن تقديم أي تمويل المهرجان أو أية مساعدات لوجستية تماماً، كما قدمت وزارة الثقافة مبلغاً مضحكاً قد يكفي لتوزيع مشروب غازي على الحضور في حال الحصول على خصم "محرز"، وذلك لأن الوضع المالي لا يسمح.

أستغرب جداً كيف أن وضع الخزينة لا يتحمل نفقات هذا المهرجان الثقافي المعلم، بينما - وعلى سبيل المثال لا الحصر- تخصص ميزانيات هائلة لاحتفالات المملكة بعيد ميلاد جلالة الملك، ثم معركة الكرامة، ثم ذكرى الاستقلال لتشكل ظاهرة متواصلة غير مبررة ومكلفة جداً.

فاحتفالات عيد ميلاد جلالة الملك والتي استمرت طوال الفترة الماضية لا تحصى، فكل مدرسة في المملكة تقيم احتفالاً خاصاً، ثم تقيم كل مديرية احتفالاً آخر، وتقيم الوزارة احتفالاً ضخماً آخر بميزانية "هالقد".

وما ينطبق على وزارة التربية ينطبق على الجامعات والمؤسسات الحكومية والوزارات وما تبعها، ولنا أن نتخيل هذا الكم الهائل من ضياع المال العام على "صدورة منسف ومطرب وأورغ"، خاصةً إذا تطرقنا إلى احتفالات الأمن العام والجيش وخصوصاً تلك
التي تقام تحت رعاية ملكية.

طبعاً ما أن تنتهي مناسبة حتى نعود للاحتفال بمناسبة أخرى، وقد قمت بحسبة صغيرة وإذ بنا نحتفل على الأقل ثمانية أشهر في السنة.
لمن لا يعرف أيضاً، عادةً ما تكون هذه الاحتفالات مواسم "تطليعة قرشين".

قبل أن نحتفل بالكرامة، فلنبحث عنها فأظنها خرجت ولم تعد، وقبل أن تعزف موسيقاتنا المسلحة عند نصب الجندي المجهول فالدقامسة جندي معلوم، وقبل أن نغني للاستقلال فلنطل على الباقورة، ولنتفقد جملة "من الشعب الأمريكي"على مشاريعنا.

قبل أن نحتفل علينا أن نبني، نبني الإنسان أولاً، ونختار بين أيام عمان المسرحية وأيام عمان المنسفية.

الجمعة، مارس 02، 2012

فشة خلق

كل اشي بيرتفع وراسنا عم يوطى.. وبيجي أخونا اللي مش عارف اسمه بقلك "حيطنا مش واطي".. أي يا عمي إطلع من هالبواب وفارقنا، ولك حيطنا واطي واطي واطي.. لدرجة إنه صاير حفرة.
بقلك "أردنيين وما ننضام".. بشرفك يا أخي! مش ضيم اللي عايشينه؟! لكان شو بتسميه بالضبط؟
شو نوع البرادة اللي ممكن نوصف رفع الكهربا فيها بعز دين البرد؟!
وشو نوع الحقارة اللي ممكن نوصف فيها رفع أجور النقل العام والواحد لو اشترى سيارة بدور ع كوري لتوفر وبصلي استخارة قبل ما يطلع فيها!

إلي زمان مش كاتب، بس بدي أرجع أكتب لأنه ترى فعلياً أنا وصلت معي مواصيل زفتة، وبديش أطعّم الحكومة لأنه القصة مش قصة حكومة ورئيس حكومة.. كل الحكومات عنا زي بعض من لما وعيت ع الدنيا.. يعني الحكومة بتيجي بتلعن أبو سنسفيل الشعب ضرايب، ورفع أسعار.. وبس الناس تتدايق منها وتخلص هي شغلتها بروحوها وبجيبولنا حكومة تانية، ونفس السيناريو بينعاد.
طبعاً طبعاً ما بننسى إنه كل رئيس حكومة بروح الكل ببلش فيه سب وشتم "غالباً بيستاهله" وكل رئيس حكومة بيتعيّن جديد ببلشوا يحكوا عنه إنه هو المخلص والمهدي المنتظر، و "الرجل النظيف"، ومن هالحكي الفاضي... لحتى تيجي ساعته ويلاقي مصير اللي قبله.. يعني في حد بيتخوت علينا ومستهبلنا وبنفخنا وبفسينا.

عموماً أنا سكرت معي من هالحكومات كلها واللي جاب أبوها، ومن مجلس النواب الكرتوني، ومن حوارات التلفزيونات المؤيدة والمعارضة، وكل الأحاديث اللي ما بتفيد.. شو بدي أعمل؟! مش عارف بس مبدئياً بفكر بالتالي:

1- أبلش بأبوي ما يدفع فاتورة الكهربا.
2- كل ما أسمع واحد بتفلسف بمنطق "حيطنا مش واطي" و"أردنيين وما ننضام" مش رح أمون ع لساني.
3- كل ليرة بدفعها لأي باص - فش داعي أحكي تكسي لأنه نادر ما أعملها - رح أوشحها بعبارة "عزيزي اللي رفعت المواصلات.. يداً بيد... عد لل3 وخد اللي بتلاقيه".

ملاحظة: النص أعلاه "فشة خلق" فقط لا غير.